أحمد بن محمد المقري التلمساني

271

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ولا تعذلوني في البكاء ولا البكى * وخلّوا سبيلي ما استطعتم ولوعتي فما سلسلت بالدمع عيني إن جنت * ولكن رأت ذاك الجمال فجنّت تجلّى وأرجاء الرجاء حوالك * ورشدي غاو والعمايات عمّت فلم يستبن حتى كأني كاسف * وراجعت إبصاري له وبصيرتي ومن فصل الاتصال : [ الطويل ] وكم موقف لي في الهوى خضت دونه * عباب الردى بين الظّبا والأسنّة « 1 » فجاوزت في حدّي مجاهدتي له * مشاهدتي لمّا سمت بي همّتي وحلّ جمالي في الجلال ، فلا أرى * سوى صورة التّنزيه في كلّ صورة وغبت عن الأغيار في تيه حالتي * فلم أنتبه حتى امتحى اسمي وكنيتي وكاتبت ناسوتي بأمّارة الهوى * وعدت إلى اللاهوت بالمطمئنّة « 2 » وعلم يقيني صار عينا حقيقة * ولم يبق دوني حاجب غير هيبتي وبدّلت بالتلوين تمكين عزّة * ومن كلّ أحوالي مقامات رفعة وقد غبت بعد الفرق والجمع موقفي * مع المحو والإثبات عند تثبّتي وكم جلت في سمّ الخياط وضاق بي * لبسطي وقبضي بسط وجه البسيطة « 3 » وما اخترت إلّا دنّ بقراط زاهدا * وفي ملكوت النفس أكبر عبرة « 4 » وفقري مع الصبر اصطفيت على الغنى * مع الشكر إذ لم يحظ فيه مثوبتي وأكتم حبّي ما كنى عنه أهله * وأكني إذا هم صرّحوا بالخبيّة وإنّي في جنسي ومنه لواحد * كنوع ، ففصل النوع علّة حصّتي تسبّبت في دعوى التوكّل ذاهبا * إلى أنّ أجدى حيلتي ترك حيلتي وآخر حرف صار منّي أولا * مريدا وحرف في مقام العبودة

--> ( 1 ) العباب - بضم العين - الموج أو معظمه . والردى : الموت . والظبا - بضم الظاء - جمع ظبة ، وهي السيف ، والأسنة : الرماح . ( 2 ) الأمارة ، المطمئنة : صفتان للنفس . ( 3 ) سم الخياط : سم الأفعى . وفي الأصل : الخياط : الإبرة . ( 4 ) في ب « دنّ سقراط زاهدا » .